اسماعيل بن محمد القونوي
279
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [ الشعراء : 119 ] وأصل معنى أنجيناكم ألقيناكم على نجوة من الأرض وهي ما ارتفع منها ثم سمي كل فائز ناجيا كذا فهم من اللباب وغيره لكن الإمام نقل عن القفال أن أصل الإنجاء والتنجية التخلص وقالوا للمكان العالي نجوة لأن من صار إليه نجا أي تخلص ولأن الموضع المرتفع بان مما انحط عنه فكأنه متخلص منه انتهى فعلى هذا الأصل النجاة والفعلان مشتقان منها ومنه أخذ النجوة . قوله : ( وأصل آل أهل لأن تصغيره أهيل ) ولم يسمع أويل والتصغير مما يرد الأشياء إلى أصلها هذا قول البصريين واختاره أكثر المحققين ومنهم الشيخان فأصله أهل أبدلت الهاء همزة لقرب المخرج ثم أبدلت الهمزة بالألف وقال الكسائي أصله أول قلبت الواو ألفا فصار آلا وقال سمعت أعرابيا فصيحا بقول أويل في تصغيره فمنع عدم مسموعية أويل فعلى هذا أهيل يكون مصغر أهل لا آل قال ثعلب فقد صارا أصلين لمعنيين لا كما قال أهل النصرة ولما كان الناقلون ما قاله البصريون أكثر مع أنهم من الحذاق والثقاة اختاره الشيخان . قوله : ( وخص بالإضافة إلى أولي الخطر ) فحينئذ يكون أخص من الأهل إذ لا يقال آل مصر وآل البيت وآل الحداد كما يقال أهلها فعلم منه أن فيه تخصيصين حيث لا يضاف إلى غير ذوي العقول ولا إلى أخس من ذوي العقول قوله ( كالأنبياء والملوك ) إشارة إلى أن الخطر يعم الخطر في الدين والدنيا وفرعون ممن له خطر في الدنيا وما نقل عن الأخفش أنه قال وقد سمعناه في البلدان قالوا أهل المدينة وآل المدينة لو سلم صحته فهو نادر لا يعبأ به والمراد بالإضافة النسبة سواء كانت إضافة نحوية أو لا فيتناول مثل قوله خير آل . قوله : ( وفرعون لقب لمن ملك العمالقة ) العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ بن أرم بن سام بن نوح وقيل عمليق بن سام بن نوح قيل يشبه أن يكون مثل فرعون ( ككسرى وقيصر ) وقيصر وكسرى علم الجنس ولذا منع الصرف ولكن جمعه باعتباره الإفراد مثل قوله : وأصل آل أهل لأن تصغيره أهيل وهذا قول البصريين ورد على استدلالهم بالتصغير بأن أهيلا تصغير أهل لا تصغير آل فلا دلالة على فرعية الآل للأهل وأجيب بوجهين الأول أن الأهل مؤنث فتصغيره أهيلة ورد بأن الإبدال لا يجعل المؤنث مذكرا فالأول مثل الأهل في التذكير والتأنيث إن كان مبدلا منه والثاني أن المسموع أهيل ولا يسمع أوايل ومنع ذلك بأن الكسائي قال سمعت أعرابيا فصيحا قال أويل سلمناه ولكن جاز أن يكون اختصاصه بأولي الأخطار يمنع عن التصغير وأجيب بأن ما نقله الكسائي قليل لا معول عليه والتصغير قد يكون للتعظيم فالتصغير لا ينافي اختصاصه بأولي الأخطار وقيل أخص من الأهل يقال أهل الكوفة وأهل المدينة وأهل العلم ولا يستعمل الآل في ذلك ويمكن أن يقال إنه بعد الابدال قد خص بأولي الأخطار والشأن فلم يستعمل في غير ذلك . قوله : وفرعون لقب لمن الملك العمالقة الجبابرة وهم أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام سكان الشام منهم سموا بالجبابرة وملوك مصر منهم سموا بالفراعنة فليس المراد الاستغراق بل الذين كانوا بمصر .